الشيخ باقر شريف القرشي

248

حياة الإمام الحسين ( ع )

والظفر بخيراته ، وأعرضوا عما الزمهم به النبي ( ص ) من التمسك بعترته وعدم التقدم عليها ، ووجوب رعايتها في كل شيء . بيعة أبي بكر : وربح أبو بكر في خطابه السالف ، وكسب به الموقف ، فقد أثنى فيه على الأنصار ، ومجد فيه جهادهم وجهودهم في خدمة الاسلام ، وبذلك قد أخمد نار الثورة في نفوسهم ، كما مناهم بالحكم فجعلهم الوزراء ، وفند ما كان يختلج في نفوسهم من استبداد المهاجرين بالأمر ، واستئثارهم بالحكم وافهمهم انه انما قدم المهاجرين عليهم لأن العرب لا تدين إلا لهم ، وكأن هذه القضية الاسلامية الكبرى من قضايا العرب وحدهم ، وليس لبقية المسلمين فيها حق ؟ ! ! وهنا نكتة بارعة عمد إليها أبو بكر وهو انه جعل نفسه حاكما في هذا الأمر ، وجرد نفسه من جميع الأطماع السياسية ، وبذلك فقد غزا نفوس الأنصار ، وملك قلوبهم وعواطفهم . . . وانبرى عمر فأيّد مقالة صاحبه فقال : « هيهات لا يجتمع اثنان في قرن . واللّه لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع ان تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولي أمورهم منهم . ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين من ذا ينازعنا سلطان محمد وامارته ؟ ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة . . » . وليس في هذا الخطاب شيء جديد سوى التأكيد لما قاله أبو بكر من أحقية المهاجرين بخلافة النبي ( ص ) منهم أولياؤه وعشيرته ، يقول الأستاذ محمد الكيلاني : « انه احتج عليهم بقرابة المهاجرين للرسول . ومع